القاضي التنوخي

218

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

وكان كلّ إنسان قد اشترى ما في شركته ، وما في جواره ، ممّا كان يتأذّى به هو وأسلافه ، منذ مائة سنة ، وما كان يتمنّاه ويشتهيه منذ ذلك العهد ، وما قد ارتحصه ، واستصلحه . فقامت قيامة أهل البلد ، والتزموا عن آخرهم [ 70 ب ] التقسيط ، على ما فصّلته عليهم ، من غير محاسبة . وورّكت « 1 » على ابن قديدة مالا عظيما ، فلم يكن له فيه وجه . فأنا جالس في بيتي ليلة ، إذ جاءني [ 63 ط ] ، فدخل إليّ . فقلت : ما هذا يا أبا جعفر ؟ وقمت إليه ، وسلَّمت عليه ، فعاتبني ، وخضع لي . فقلت : ما تريد ؟ فقال : تخفّف عنّي من التقسيط ، وتعاونني بمالك ، فو اللَّه ، ما معي ما أؤدّيه . فخفّفت عنه منه شيئا يسيرا ، وأقرضته ثلاثين ألف درهم ، وكتبت بها عليه قبالة « 2 » ، وأشهدت فيها جماعة عدول البلد ، وتركتها في بيتي ، فلم أفكَّر في المال سنين ، ورجعت أدسّ المكاره ، والمغارم ، والمحن عليه ، وهو يذوب ، وينقص في كل يوم . فلما علمت أنّه قد بلغ آخر أمره ، طالبته بالدين ، فاستتر عنّي في منزله . فاستعديت عليه إلى القاضي أبي القاسم عليّ بن محمد التنوخيّ « 3 » ، فكتب

--> « 1 » ورّك الشيء : أوجبه . « 2 » قبل الدين قبالة : كفل به وضمنه . « 3 » هو والد المؤلف .